Site icon المجلس العسكري السوري

المرأة السورية من نازك العابد الى مي سكاف … كفاح مستمر

أميرة مصطفى

ناشطة حقوقية سورية

المرأة السورية من نازك العابد الى مي سكاف … كفاح مستمر

لقد لعبت المرأة السورية دوراً مميزاً في الانتفاضة الشعبية السورية وكان للمرأة دوراً إيجابياً من خلال قدرة النساء على خلق حيز إيجابي لهن في الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل للتعبير عن أفكارهن الثورية ضد النظام الديكتاتوري وإبراز دورهن في المجتمع.

 ويعود هذا بالأساس إلى حالة الوعي التي بدأت تسود وتتبلور في المجتمعات العربية عامة وسورية خاصة بسبب ارتفاع مستوى التعليم لدى السوريين وتحديداً عند النساء.

وبناءاً لتطور وتقدم حالة المرأة السورية الاجتماعية والثقافية والسياسية والحقوقية  أضحت عنصراً فعالاً في مجتمعنا الذي لا يزال في طور البداية الانتقالية نحو التجديد والتغيير الديمقراطي, لذا كانت النساء تتعامل مع الثورة السورية من منطق ثابت بأنها إحدى ركائزها وليس تابعة فيها , حيث شاركت المرأة السورية في المظاهرات والمسيرات التي شهدتها قرى ومدن سورية بطريقة مميزة من خلال الهتافات وصناعة الشعارات والخروج إلى الشوارع بظل القمع والقتل والبطش على يد عصابات وفرق الموت وكتائبه الأمنية ومجموعات الشبيحة التي يرعاها النظام وقد رفعت اللافتات التي كتب عليها المرأة تريد تغيير النظام, ولم يكن نصيب النساء أفضل من الرجال, فلقد تعرضت النساء في المظاهرات الاحتجاجية للرصاص الحي فاستشهد وجرح العديد منهن, حيث كانت تقوم قوات الأمن السورية باستهداف النساء اللواتي في الصفوف الأمامية للمظاهرات الشعبية المناهضة للأسد.

 لقد قاد الرجال في البداية الاحتجاجات المطلبية, لكن مع اعتقال العديد منهم ومقتل المئات اضطرت النساء السوريات لحمل الراية وتحمل الأعباء, فتولت تنظيم الحركات الاحتجاجية تضامناً مع المعتقلين ورفضا للقتل والدماء.

 ان الاحتجاجات النسوية  التي عمت بلدات  ونواحي سورية, ساهمت بشكل فعلي في تسليط الضوء على ما يحدث في الدولة فكان رد النظام باستهدافهن بطريقة وحشية وفتاكة.

حظيت النساء في الثورة السورية على مكانة خاصة من خلال التضحيات التي قدمتها مما جعلها تفرض نفسها بقوة على العمل السياسي, فعملت النساء  في الصحافة الإلكترونية, وفي إعداد التقارير الصحفية والمقالات السياسية, كما كان لهن دور كبير في التدوين والنشاط الحقوقي والسياسي, وهذا ما عرض الكثير منهن للاعتقال التعسفي, ومحاولة منع حرية التعبير ولجم الكلمة الحرة , وعدد كبير من الناشطات غيبن في سجون الأسد.

فالنساء السوريات  لهن دور كبير في صناعة الثورة السورية, إن كان من خلال مشاركتهم المباشرة أو الغير مباشرة,  فالمرأة هي أخت وزوجة وأم ، تساهم في تجسيد الثورة وتدفع فلذات أكبادها إلى ساحة النضال, وساهمت في الاعمال الميدانية كالدعم الفني الطبي، وتزويد الرجال بالماء والطعام, والصبر المتعالي على تضميد الجراح.

كما كان لهن الفضل الكبير في تشجيع الرجال على الاستمرار في ثورة ربيع سورية التي تدخل هذا العام عامها الحادي عشر, مع العلم أن النساء السوريات منذ القدم تعاني من ظلم وجور النظام الاستبدادي البعثي الذي يحد من حرية الشعب السوري بشكل عام والنساء خاصة.

اذا ومن خلال ما تقدم نجد ان دور المرأة في سورية لم يعد يقتصر على توثيق الأحداث وتسجيلها, بل أصبحت جزء أساسي من صناعة هذه الأحداث وشريك أساسي في صنع تاريخ سورية الجديد, لذا فالنساء السوريات اليوم هن أمام أصعب اختبار من خلال المشاركة الفعالة برفع لواء الثورة  للوصول الى سورية جديدة خالية من الاستبداد.

المقالات المنشورة ضمن موقع المجلس العسكري السوري لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس, انما تعبر عن رأي كاتبها.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات